إذا كنت تعاني من اضطراب ثنائي القطب، فدعنا نقول لك إنك لست وحدك. يُعتبر اضطراب ثنائي القطب عائقاً، لكن يمكننا تجاوز هذا العائق من خلال إيجاد مسار بديل.
ما هو اضطراب ثنائي القطب؟
يمكن أن يتسبب اضطراب ثنائي القطب في تقلب مزاجك بين حالة من النشوة المفرطة وحالة من الاكتئاب الشديد. تشمل أعراض "نوبات النشوة" الحماس، والسلوك الاندفاعي، والطاقة العالية، والتوتر. أما أعراض "نوبات الاكتئاب" فتشمل الشعور بانعدام القيمة، ونقص الطاقة، وتدني احترام الذات، والأفكار الانتحارية. ومع ذلك، نشعر عادةً بحالة طبيعية بين هاتين الفترتين. يمكننا اعتبار النشوة والاكتئاب قطبين متناقضين للمزاج، ومن هنا جاءت تسمية "اضطراب ثنائي القطب". يُعد اضطراب ثنائي القطب مرضًا يؤثر سلبًا على حياتنا. ولكن لتجنب هذه التأثيرات السلبية، نحتاج إلى اتباع مسار بديل، حتى لو كان هذا المسار أطول بثلاث مرات. يُعتبر اضطراب ثنائي القطب عائقًا، ولكن يمكننا تجاوزه من خلال إيجاد طريق بديل.
يُصيب اضطراب ثنائي القطب حوالي 45 مليون شخص حول العالم. استنادًا إلى بيانات المقابلات التشخيصية من دراسة التكرار الوطني للاعتلالات المصاحبة (NCS-R) للفترة 2001-2003، أظهرت الدراسة انتشار اضطراب ثنائي القطب بين البالغين الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر؛ حيث قُدّر أن 2.8% من البالغين الأمريكيين كانوا مصابين بهذا الاضطراب خلال الفترة نفسها، وكانت النسبة متقاربة بين الذكور (2.9%) والإناث (2.8%). وتراوحت درجة الإعاقة لدى البالغين المصابين باضطراب ثنائي القطب بين المتوسطة والشديدة. ووفقًا للبيانات، قُدّر أن 82.9% من المصابين باضطراب ثنائي القطب يعانون من إعاقة شديدة، وهي أعلى نسبة إعاقة خطيرة بين اضطرابات المزاج. بينما قُدّر أن 17.1% يعانون من إعاقة متوسطة.
بحسب بيانات المقابلات من الملحق الخاص بالمراهقين في المسح الوطني للأمراض المصاحبة (NCS-A)، يُقدّر معدل انتشار اضطراب ثنائي القطب بين المراهقين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا بنحو 2.9%، منهم 2.6% يعانون من خلل وظيفي حاد. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر مسح الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الرابع (DSM-IV)، أن معدل انتشار اضطراب ثنائي القطب بين المراهقين كان أعلى لدى الإناث (3.3%) منه لدى الذكور (2.6%).
الأنواع
توجد أنواع مختلفة من اضطراب ثنائي القطب والاضطرابات ذات الصلة، بما في ذلك الهوس أو الهوس الخفيف والاكتئاب. يمكن أن تُسبب الأعراض تغيرات غير متوقعة في المزاج والسلوك، مما يؤدي إلى معاناة كبيرة وصعوبات في الحياة.
اضطراب ثنائي القطب:
عانى المريض من نوبة هوس واحدة على الأقل سبقتها نوبات هوس خفيف أو اكتئاب حاد. في بعض الحالات، قد يؤدي الهوس إلى انفصال عن الواقع (ذهان).
اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني:
هنا، عانى المريض من نوبة اكتئاب حاد واحدة على الأقل، ونوبة هوس خفيف واحدة على الأقل، لكنه لم يعانِ من نوبة هوس مطلقة.
اضطراب المزاج الدوري:
يعاني الأطفال والمراهقون من فترات عديدة من أعراض الهوس الخفيف وفترات من أعراض الاكتئاب (وإن كانت أقل حدة من اضطراب الاكتئاب الشديد) لمدة عامين على الأقل أو عام واحد.
أنواع أخرى:
وتشمل هذه، على سبيل المثال، الاضطرابات ثنائية القطب والاضطرابات ذات الصلة الناجمة عن بعض الأدوية أو الكحول أو بسبب مرض كوشينغ أو التصلب المتعدد أو السكتة الدماغية.
أعراض
قد يتسبب اضطراب ثنائي القطب في تقلب مزاجك بين حالة من النشوة المفرطة وحالة من الاكتئاب الشديد. وتختلف شدة هذه الحالة من شخص لآخر، وقد تتغير بمرور الوقت، فتصبح أكثر أو أقل إيلاماً.
أعراض الهوس ("النشوة"):
* سعادة مفرطة، وأمل، وحماس
* تحولات مفاجئة من الفرح إلى العصبية والغضب والعدائية
* الأرق
* سرعة الكلام وضعف التركيز
* زيادة الطاقة وقلة الحاجة إلى النوم
* رغبة جنسية عالية بشكل غير عادي
* وضع خطط طموحة وغير واقعية
* ضعف التقدير
* تعاطي المخدرات والكحول
* الاندفاعية
* قلة الحاجة إلى النوم
* فقدان الشهية *
شعور أكبر بالثقة بالنفس والراحة النفسية
* سهولة التشتت
خلال فترات الاكتئاب ("نوبات الهبوط")، قد يعاني الشخص المصاب باضطراب ثنائي القطب مما يلي:
* حزن
* شعور باليأس أو انعدام القيمة
* عدم الاستمتاع بالأشياء التي كانوا يحبونها سابقًا
* صعوبة في التركيز
* نسيان
* بطء في الكلام
* انخفاض الرغبة الجنسية
* عدم القدرة على الشعور بالمتعة
* بكاء لا يمكن السيطرة عليه
* صعوبة في اتخاذ القرارات
* عصبية
أرق
* تغير في الشهية
* أفكار عن الموت أو الانتحار
* محاولة الانتحار
سبب
لا يوجد سبب محدد للاضطراب ثنائي القطب. مع ذلك، يدرس الباحثون كيف يمكن لبعض العوامل أن تساهم في ظهوره لدى بعض الأشخاص. على سبيل المثال، قد يكون الأمر وراثيًا في بعض الأحيان، أي أنه ينتقل وراثيًا في العائلة. بالإضافة إلى ذلك، قد يلعب نمو الدماغ دورًا أيضًا، لكن العلماء ليسوا متأكدين من كيفية حدوث ذلك أو سببه.
عندما يُصاب الشخص باضطراب ثنائي القطب، يبدأ عادةً في الماضي، في مرحلة الشباب أو بداية البلوغ. ونادرًا ما يحدث في مرحلة الطفولة. ويتساوى احتمال إصابة الرجال والنساء به. إلا أن النساء أكثر عرضةً من الرجال للمرور بـ"التقلبات المزاجية السريعة"، أي التعرض لأربع نوبات مزاجية مختلفة أو أكثر خلال عام. كما تميل النساء عمومًا إلى قضاء وقت أطول في حالة اكتئاب مقارنةً بالرجال المصابين باضطراب ثنائي القطب. ويُعدّ مزيج من المشاكل الصحية والنفسية أكثر شيوعًا لدى النساء، وتشمل هذه المشاكل الصحية أمراض الغدة الدرقية، والصداع النصفي، واضطرابات القلق.
حل بديل للاضطراب ثنائي القطب
لا يُمكننا إنكار أن صعوبات اضطراب ثنائي القطب قد تكون أحيانًا بالغة الصعوبة، مهما بذلنا من جهد للتغلب عليه. وللأسف، قليلٌ منا من واجه صعوباتٍ لا تُطاق. ومع ذلك، فإن العزيمة والصبر لهما دورٌ كبير. وللتغلب على هذه النوبة، حاول إعادة التفكير فيما يُسعدك حقًا ويُحقق لك الاستقرار النفسي.
يُعدّ اضطراب ثنائي القطب مرضًا نفسيًا خطيرًا يتطلب التعامل معه بحذر. ويتم تشخيص هذا الاضطراب من خلال مراقبة الأعراض بدقة، وشدتها، وتكرارها، ومدتها. وتشمل أبرز العلامات تقلبات المزاج الحادة، بالإضافة إلى تغيرات في النوم، والطاقة، والتفكير، والسلوك. إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه يعاني من أعراض اضطراب ثنائي القطب، فتحدث إلى طبيب العائلة أو طبيب نفسي. سيخضع الشخص لتقييم نفسي شامل لتحديد ما إذا كان مصابًا باضطراب ثنائي القطب أو بحالة نفسية أخرى. ومع ذلك، فإن التحدث مع الأصدقاء المقربين والعائلة قد يكون مفيدًا في كثير من الأحيان.


