بلغ عدد البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن في عام 2016 رقماً مذهلاً، حيث وصل عددهم إلى 1.9 مليار شخص، وهذا لا يشمل حتى 340 مليون طفل يواجهون مشاكل مماثلة. والأسوأ من ذلك، أن 650 مليوناً من هؤلاء البالغين كانوا يعانون من السمنة. هذه مشكلة تستدعي حلاً عاجلاً لا آجلاً.
ما هي السمنة وزيادة الوزن؟
زيادة الوزن أو السمنة تعني تراكم كمية زائدة من الدهون في الجسم، مما قد يؤثر سلبًا على الصحة. مؤشر كتلة الجسم (BMI) هو رقم يُحسب من وزن الشخص وطوله، ويُستخدم غالبًا لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة. يتم حساب هذا المؤشر بقسمة وزن الشخص بالكيلوغرام على مربع طوله بالمتر. وفقًا لهذه المعايير، يُعتبر الشخص يعاني من زيادة الوزن إذا كان مؤشر كتلة جسمه أكبر من 25، ويُعتبر مصابًا بالسمنة إذا تجاوز مؤشر كتلة جسمه 30.
ما هي أسباب السمنة وزيادة الوزن؟
يؤدي اختلال توازن الطاقة بين السعرات الحرارية التي نستهلكها ونحرقها إلى السمنة وزيادة الوزن. ومن أهم الأسباب على مستوى العالم ما يلي:
- زيادة تناول الأطعمة الغنية بالطاقة والتي تحتوي على الكثير من الدهون والسكريات، و
- نمط حياة خامل ناتج عن وظائف المكاتب، والتقدم في وسائل النقل، وزيادة العيش في المدن.
ما هي العواقب الصحية الشائعة لزيادة الوزن والسمنة؟
ارتفاع مؤشر كتلة الجسم ينطوي على العديد من المخاطر، ومنها:
- أمراض القلب والأوعية الدموية (وخاصة أمراض القلب والسكتة الدماغية)، والتي كانت السبب الرئيسي للوفاة في عام 2012؛
- السكري؛
- اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي (وخاصة التهاب المفاصل العظمي - وهو مرض تنكسي شديد الإعاقة يصيب المفاصل)؛
- بعض أنواع السرطان (بما في ذلك سرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي، وسرطان المبيض، وسرطان البروستاتا، وسرطان الكبد، وسرطان المرارة، وسرطان الكلى، وسرطان القولون).
يزداد خطر الإصابة بهذه الأمراض غير المعدية مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.
إذا كان طفلك يعاني من السمنة، فإنه لا يكون معرضًا فقط لخطر متزايد للإصابة بالسمنة والوفاة المبكرة والإعاقة في مرحلة البلوغ، بل أيضًا لصعوبات التنفس والكسور وارتفاع ضغط الدم، وهي علامات مبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية، ومقاومة الأنسولين، بالإضافة إلى الآثار النفسية.
كيف يمكن الحد من زيادة الوزن والسمنة؟
عندما يتعلق الأمر بزيادة الوزن والسمنة، والأمراض غير المعدية المرتبطة بهما، فإن الوقاية هي الأساس. تلعب البيئات والمجتمعات الداعمة دورًا كبيرًا في تشكيل خيارات الأفراد، من خلال جعل الخيارات الصحية أكثر سهولة وتوافرًا وبأسعار معقولة. هذا يُسهّل على الناس اتخاذ خيارات صحية ويقي من زيادة الوزن والسمنة.
هناك بعض الأمور التي يمكن للأفراد القيام بها على المستوى الفردي لإحداث فرق، مثل:
- تقليل إجمالي تناول الدهون والسكريات؛
- زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات؛ و
- المشاركة في النشاط البدني المنتظم (60 دقيقة يومياً للأطفال و150 دقيقة موزعة على مدار الأسبوع للبالغين).
تُعدّ السياسات الحكومية التي تُسهّل الوصول إلى أنماط الحياة الصحية وتجعلها في متناول جميع المواطنين ضرورية لتعزيز المسؤولية الفردية. قد تشمل هذه السياسات فرض ضريبة على المشروبات المُحلاة بالسكر، إذ يُشجع ذلك الناس على تناول بدائل صحية. كما يُعدّ توفير التوصيات القائمة على الأدلة العلمية بسهولة أمرًا بالغ الأهمية لدعم الأفراد في اتباع النصائح المذكورة أعلاه.
ويمكن لقطاع الأغذية الترويج للأنظمة الغذائية الصحية بعدة طرق، منها:
- تقليل محتوى الدهون والسكر والملح في الأطعمة المصنعة؛
- ضمان توفير خيارات صحية وبأسعار معقولة لجميع المستهلكين؛
- تقييد تسويق الأطعمة غير الصحية للأطفال والمراهقين؛ و
- دعم النشاط البدني المنتظم في مكان العمل.
من المهم إدراك أن السمنة لا تقتصر على كمية الطعام المتناولة أو قلة النشاط البدني، بل هي مشكلة معقدة تتداخل فيها عوامل عديدة. لذا، يتطلب الأمر نهجًا متكاملًا يُراعي الجوانب الجسدية والنفسية للصحة. باتباع نظام غذائي سليم وممارسة النشاط البدني بانتظام، يُمكن السيطرة على السمنة، بل وحتى عكس مسارها. لذا، استشر طبيبك إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن السمنة أو كنت تسعى لإجراء تغييرات صحية في نمط حياتك. إن الاهتمام بصحتك هو أفضل طريقة للحد من المخاطر المرتبطة بالسمنة وتحسين صحتك العامة.


